الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

543

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

إنّ حراما قبول مدحتنا * وترك ما يرتجى من الصفد كما الدنانير والدراهم في * الصرف حرام إلّا يدا بيد فأمر بتوفير حبائه وتعجيل عطائه . « كلامكم يوهي » أي : يوهن . « الصمّ الصلاب » أي : الصخر الغلاظ الصلاب ، أو الجبال الغلاط الصلاب . « وفعلكم يطمع فيكم الأعداء » في ( عيون القتيبي ) ( 1 ) : كان لأبي حيّة النميري سيف ليس بينه وبين الخشبة فرق ، وكان يسميّه لعاب المنيّة ، قال جار له : أشرفت عليه ليلة وقد انتضاه وشمّر وهو يقول : أيّها المغترّ بنا والمجتري علينا ، بئس واللّه ما اخترت لنفسك ، خير قليل وسيف صقيل ، لعاب المنيّة الذي سمعت به مشهور ضربته ، ولا تخاف نبوته ، أخرج بالعفو عنك وإلّا دخلت بالعقوبة عليك ، إنّي واللّه إن أدع قيسا تملأ الأرض خيلا ورجلا ، يا سبحان اللّه ما أكثرها وأطيبها ثم فتح الباب فإذا كلب قد خرج ، فقال : الحمد للهّ الذي مسخك كلبا وكفاني حربا . وكان بالبصرة شيخ من بني نهشل يقال له : عروة بن مرثد ، ويكنّى أبا الأغر ، ينزل ببني أخت له في سكّة بني مازن ، وبنو أخته من قريش ، فخرج رجالهم إلى ضياعهم في شهر رمضان ، وخرج النساء يصلين في مسجدهم فلم يبق في الدار إلّا الإماء ، فدخل كلب يعتس فرأى بيتا فدخله وانصفق الباب ، فسمع الحركة بعض الإماء فظنّوا أنّ لصا دخل الدار ، فذهبت إحداهن إلى أبي الأغر فأخبرته ، فقال أبو الأغر : ما يبتغي اللص ثم أخذ عصاه فجاء فوقف على باب البيت وقال : إيه يا ملامان أما واللّه إنّك بي لعارف ، فهل أنت إلّا من لصوص بني مازن ، شربت حامضا خبيثا حتى إذا دارت القدوح في رأسك

--> ( 1 ) العيون للقتيبي 1 : 168 .